صباح كنجي


الثلاثاء,تشرين الثاني 27, 2007


صباح كنجي

من بين الكثير مما كتبه الشاعر والاديب السوري المعروف محمد الماغوط في مجالات الشعر والنثر والمسرح وغيرها من فنون الأدب التي تطغي عليه لغة السخريه المشبعة بالمرارة والالم واللوعة المرافقه للأنكسارات والهزائم المريرة والشنيعة وبعناوين استفزازيه ( سأخون وطني ) كتابه النثري المرموق ، إخترت قصيدته التي تحمل عنوان الوشم لكي اسجل انطباعي عنها فمنذ ان قراتها لأول مرة وانا اعود لها اكرر قراءتها بلا ملل .

في( الوشم) يختزل الماغوط كل اوجاع الشرق وجراحاته العميقة والدفينة اراه فيها يحكي عن جراح الروح التي لا تندمل .

(حيث لاشيء
يفصل جثث الموتى عن احذية المارة
سوى الأسفلت)

اسمعه من خلالها يتحدث عن الشروخ في النفس المعذبة والمطاردة من خلال تساؤله الذي يحمل في طياته اقصى شحنات الأدانة للقمع ورموزه من رجال السلطة.
(من اورثني هذا الهلع
هذا الدم المذعور ؟!)
غير القمع المنفلت الذي يخلف الجثث التي تلامسها اقدام المارة ، ويولد الخوف الذي يسعى لتحطيم النفوس ،ويجعل حاملي الأفكار الحرة من غير المستسلمين للقمع ان يعيشوا وسط الظلام :
( اضحك في الظلام
ابكي في الظلام
اكتب في الظلام)
وهوظلام دامس وطويل يمتد مع سنوات العمر من جيل لآخر مع استمرار حالة القمع وتواتر مفرداته الدامية ، الى الحد الذي بات فيه حاملي الفكر لا يفرقون او يميزون بين .

( حتى لم اعد اميز قلمي من اصابعي)

ويسمعك صرخة الجنين المربوط لحبل المشنقه في رحم امه وانين المعذبين بالسوط.

(المأساة

   المزيد ...




صباح كنجي

<!--Rating: 4.8 / 5 | Rate this article | More from same author |-->

مع التاسع من نيسان ، الذي يفصل بين زمنيين ومرحلتين في تاريخ العراق ، تنتابني مشاعر متناقضة تجمع ما بين الفرح والحزن ، فرح بزوال مرحلة اتسمت بالقمع الشديد تمتد الى اعماق سحيقة في التاريخ تراكمت خلالها خبرات كبيرة مسخرة لقمع البشر والتفنن في قتل الناس وزهق الأرواح ، اشباعا ً لنزوات طاغية ٍ وحثالات من اشباه البشر، او لمجرد التلذذ بمشهد الدم .

زمنٌ تتوج في العقود الأربعة الاخيرة من حكم البعث بألأبشع والأشنع ، تميز بألاضافة الى حجم القمع السافر الذي مورس ضد الناس من مختلف انتماءاتهم الفكريه والأجتماعيه .

بالتخطيط المبرمج للجريمة وتشجيع القتل وتخريب وتدمير بنى المجتمع الأقتصاديه والبشريه التي عكست نتائجها على سلوك الناس والحياة السياسيه ، وقد شملت هذه المؤثرات المؤسسات والأحزاب التي كانت تنشط ضد النظام الدكتاتوري وأحزاب المعارضة السابقة ، بدرجات متفاوته .

و تتجلى ، هذه المؤثرات التدميريه ، في الكثير من الصفات والمواقف السياسيه في المشهد السياسي الراهن وما تفرزه من انحطاط سياسي وفكري وتدني في الصفات الأنسانيه للغالبية العظمى ممن يتبؤون دفة الحكم منذ ُ رحيل البعث في التاسع من نيسان وما نشهده من تداعيات مريرة في كافة المجالات يُشكل الجانب الآخر المحزن

   المزيد ...